السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

35

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

وبالتأمل فيما ذُكر من المعاني المُختلفة ، والتفحُّص فيما استُفيدَ من مصاديقِ لَفظَي النَّجِس والقَذِر ، نَخلصُ إلى أنّ لِلَفظ النَّجِس مواردَ متعدّدة ومعانيَ مختلفة : أ - فيمكن أن يرادَ من النَّجِس - على بعض ما ذكر من الموارد - ذاك المعنى الاصطلاحي أي القذارة الخبثيّة . ب - ومن جهةٍ أخرى ، قد يُراد الكدورةُ النّفسانيّة وخُبث السّريرة ، وذلك حسب موارده الأخرى ، كما في حديث الحسن البصري ، حيث نقطعُ بعدم إرادة القذارة الخبثيّة من قوله " هو أنْجَسَها " لأنّه في هذه الحال سوفَ لا يكونُ هناكَ فرقٌ بين الزّنا والنّكاح الشّرعي . ج - وقد أُطلِقَ لفظُ النَّجِس أيضاً على المريض أو المرض العضال الصّعبِ العلاج أو مستحيلِهِ ، كما في قوله داءٌ نجسٌ وعَقامٌ . د - واستُعملَ أيضاً في مورد الحرز والتعوّذ . ومهما تفاوتتْ هذه المعاني ضِمنَ دائرةِ استعمالاتها المُتعدِّدة - كما لو لاحظنا التّباعدَ بين مصداقَي النّجاسة الخَبثيّة والنّجاسة الباطنيّة وخُبث السّريرة ، وكذلك عدم التَّناسب مع المعنى الوارد في حديث الزّنا السّابق ، وكذلك لو قابلنا بين معنَيَيْ المَرض غير القابل للعلاج مع الحرز والعوذة - إلا أن شيئاً منَ التّدقيق يوضِحُ لنا أنّ جميع مصاديق لفظ النَّجِس ومشتقَّاته ترجعُ إلى معنى واحد ، وهو التنفُّر والاشمئزاز ، أي ما ينفرُ منه الطبعُ ويطردُه ، وهذا المعنى العام هو المأخوذ في جميع مصاديق النَّجِس ، فيرجع مآل جميع هذه